عادل عبد الرحمن البدري

447

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

فإن امتنع وإلاّ فاقتلوه فإنّه شيطان » . أراد أحد شياطين الجنِّ ، وقد تُسمّى الحيّةُ الدقيقةُ الخفيفةُ شيطاناً وجاناً على التشبيه ( 1 ) . وشيطان الردهة : هو ذو الثدية ، وقيل هو معاوية ( 2 ) . وقد جاء في خطبة عليّ ( عليه السلام ) : « وأمّا شَيطان الرَّدهة فقد كُفيته بصَعْقَة سُمِعَتْ لها وَجْبَةُ قلبه ورَجّة صدْرِه » ( 3 ) . والأوّل أقرب . [ شظظ ] في الحديث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بلقطة العصى والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه » ( 4 ) . الشظاظ : الفِلقة من الخشب ونحوه التي تتشظّى عند التكسير ، يقال تشظّت العصا ، إذا صارت فلقاً ( 5 ) . ومن هذا جاء وصف عليّ ( عليه السلام ) للخفافيش : « وجعل لها أجْنِحَة من لَحْمها تَعْرُج بها عند الحاجة إلى الطيران ، كأنها شَظَايا الآذان » ( 6 ) . أراد قطعها . والوتد : بكسر التاء في لغة أهل الحجاز ، وجمعه أوتاد ، وفتح التاء لغة ، وأهل نجد يُسكنون التاء فيدغمون بعد القلب فيبقى ودّ . ووتدتُ الوتد أتِده وتداً ، من باب وعد ، أثبته بحائط أو بالأرض ، وأوتدتُه بالألف لغةً ( 7 ) . والعقِال : ما يُعقل به من دابّة ونحوها ( 8 ) . [ شعب ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) يومىء فيها إلى الملاحم : « يَصْدَعَ شَعْباً ، ويَشْعَبَ صَدْعاً » ( 1 ) . الشَعْب : الجمع ، والتفريق ، والإصلاح ، والإفساد ، ضدٌّ ( 2 ) . قال الأصمعي : شعَبْتُ الشيء أصلحته وجمعته ، وشعبته شققتُهُ وفرّقته ، ومنه سُمّيت المنيَّةُ شَعُوبَ لأنّها تُفَرِّقُ . وأنشد لعليّ بن الغدير الغنويّ : وإذا رأيتَ المرء يَشْعَبُ أمْرَه * شَعْبَ العصَا ويَلَجُّ في العِصيان قوله يَشَعَبُ أمْرَهُ : يُفرّقُهُ ، يقال : شَعَبت أهواؤهم ، أي تفرّقت . ويقال : قد أشعبَ الرجلُ ، إذا هلك أو فارقَ فِراقاً لا يَرْجِعُ منه . ويقال : أشعِب له شُعبةً من مالك ، أعْطِه قِطعةً منه وشِقَّةً ( 3 ) .

--> ( 1 ) النهاية 2 : 476 ( شطن ) . ( 2 ) مجمع البحرين 2 : 693 ( رده ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 300 ضمن خطبة 192 . ( 4 ) فروع الكافي 5 : 140 ح 15 . ( 5 ) المصباح المنير : 313 ( الشظية ) . ( 6 ) نهج البلاغة : 2188 ضمن خطبة 150 . ( 7 ) المصباح المنير : 646 ( الوتد ) . ( 8 ) المصباح المنير : 022 ( عقل ) . ( 1 ) نهج البلاغة : 208 ضمن خطبة 150 . ( 2 ) لسان العرب 1 : 497 ( شعب ) . ( 3 ) الأضداد لابن السكّيت : 166 رقم 277 ( ضمن ثلاثة كتب في الأضداد ) .